أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
109
شرح مقامات الحريري
ونذكر من الأحاديث ما يوافق هذا الفصل الذي قدّمنا تفسيره . قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « من عظمت نعمة اللّه عليه عظمت مئونة الناس إليه ، فإن لم يقم بتلك المئونة عرّض النّعمة للزوال : عمرو بن العاص : واللّه لرجل ذكّرني ، ينام على شقّة مرّة ، وعلى الأخرى أخرى ، يراني موضعا لحاجته لهو أوجب عليّ حقا ؛ إذا سألها مني أن أقضيها له . وقف العتّابي بباب المأمون ، فجاء يحيى بن أكثم ، فقال له : إن رأيت أن تعلم أمير المؤمنين بموضعي ! قال : لست بحاجب قال : لقد علمت ولكنك ذو فضل وذو الفضل معوان ، قال : سلكت بي غير طريقي ، قال : إنّ اللّه تعالى ألحقك بجاه ونعمة فهما مقيمان عليك بالزيادة إن شكرت ، وبالتغيّر إن كفرت ، وأنا اليوم لك خير منك لنفسك ، أدعوك إلى ما فيه زيادة نعمتك ، وأنت تأبى ذلك ، ولكل شيء زكاة ، وزكاة الجاه بذله للمستعين . وأما قوله : تزجى الركائب إلى حرمك ، فهو كثير في الشعر ، ونذكر منه شيئا يبين حالة القصد لهذا الاسم ، وقال الحسن يمدح الأمين : [ البسيط ] أقول والعيس تعروري الفلاة بنا * صعر الأزمّة من مثنى ووحدان « 1 » يا ناق لا تسأمي أو تبلغي ملكا * تقبيل راحته والركن سيّان محمد خير من يمشي على قدم * ممّن برا اللّه من إنس ومن جان محمد بين أملاك تفضّله * ولادتان من المنصور ثنتان تنازع الأحمدان الشّبه فاشتبها * خلقا وخلقا كما قد الشّراكان سيّان لا فرق في المعقول بينهما * معناهما واحد والعدّة اثنان وقال حبيب : [ الطويل ] إلى أحمد الممدوح أمّت بنا السّرى * نواعب في عرض الفلا ورواسم « 2 » إلى سالم الأخلاق من كلّ عائب * وليس له مال من الجود سالم جدير بألّا يصبح المال عنده * جديرا بأن يبقى وفي الأرض غارم وقال آخر : [ الطويل ] سأجهد عزمي والمطايا فإنّني * أرى العفو لا يمتاح إلا من الجهد « 3 » سرين بنا رهوا ووخدا وإنما * يظلّ ويمسى النّجح في كنف الوخد
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان أبي نواس ( الحسن بن هانئ ) ص 65 . ( 2 ) الأبيات في ديوان أبي تمام ص 286 . ( 3 ) الأبيات لأبي تمام في ديوانه ص 128 ، 129 .